النويري

338

نهاية الأرب في فنون الأدب

المعتمد غيبة الموفّق عنه ، وسار في جمادى الأولى ومعه جماعة من القوّاد ، فأقام بالكحيل يتصيّد ثم سار حتى صار إلى عمل إسحاق بن كنداجق - وهو عامل الموصل وعامة الجزيرة ، فوثب إسحاق بمن مع المعتمد من القوّاد فقبضهم ، وهم نيزك « 1 » وأحمد بن خاقان وخطارمش وقيّدهم وأخذ أموالهم ودوابهم ، وكان صاعد بن مخلد وزير الموفق قد كتب إليه بذلك عن الموفّق ، وكان سبب تمكَّنه منهم ووصوله إلى قبضهم أنّه اظهر أنّه معهم في طاعة المعتمد - إذ هو الخليفة ، ولقيهم لما صاروا إلى عمله وسار معهم عدة مراحل ، فلما قارب عمل أحمد بن طولون ارتحل الأتباع والغلمان الذين مع المعتمد ومع قواده ، ولم يترك إسحاق أصحابه يرتحلون ثم قال للقوّاد وهم عند المعتمد : إنّكم قد قاربتم عمل ابن طولون والأمر أمره ، وتصيرون جنده وتحت يده ، أفترضون ذلك ؟ وقد علمتم أنّه كواحد منكم ، وتناظروا في ذلك حتى ارتفع النهار ولم يرتحل المعتمد ، ثم قال لهم : قوموا بنا حتى نتناظر في غير حضرة أمير المؤمنين ، فأخذ بأيديهم إلى خيمة له فلما دخلوا الخيمة قبض عليهم وقيّدهم وأخذ سائر من مع المعتمد من القوّاد ، ثم مضى إلى المعتمد فعذله في « 2 » مسيره عن دار ملكه وملك آبائه وفراق أخيه الموفّق وهو على الحال التي هوبها من الحرب ، ثم حمله ابن كنداجق ومن معه حتى أدخلهم سامرا . وفيها لعن المعتمد أحمد بن طولون في دار العامة ، وأمر بلعنه على المنابر ، وولَّى إسحاق بن كنداجق على أعمال ابن طولون ، وفوّض إليه من باب الشماسية إلى إفريقية ، وولَّاه شرطة الخاصة ؛ وكان سبب تغيره على ابن طولون أنّه قطع خطبة الموفّق ، وأسقط اسمه عن الطرز ، فتقدّم الموفّق إلى المعتمد بلعنه فلعنه مكرها ، وكان المعتمد في الباطن مع ابن طولون .

--> « 1 » سرل بهذا الرسم في المخطوطات وفى تاريخ الطبري ج 8 ص 107 : تينك وما أثبتناه عن الكامل ج 6 ص 49 « 2 » في المخطوطات : فعدله عن مسيره والتصويب عن الكامل ج 6 ص 49 والطبري ج 8 ص 108